الرقيق القيرواني

60

تاريخ افريقية والمغرب

رجلا له فضل في نفسه ونهوض بما ولى أولّيه إفريقية » . قال رجاء : « سأنظر في ذلك يا أمير المؤمنين » وسكت أياما ، ثم جاءه ، فقال : « قد وجدت رجلا له فضل في نفسه ونهوض بما ولى » قال : « من هو ؟ » قال : « محمّد بن يزيد مولى قريش » قال : « ما اعرفنى به ، أدخله فأدخله رجاء » على سليمان ، فقال له سليمان : « يا محمد بن يزيد ، اتّق اللّه وحده لا شريك له ، وقم فيمن وليتك بالحق والعدل ، اللّهم اشهد عليه » فخرج وهو يقول « ما لي عذر إن لم أعدل » . فولى محمد إفريقية سنة تسع وتسعين ، وكانت ولايته سنتين وأشهرا ، في أحسن سيرة وأعدلها ببركة سليمان ، وكتب سليمان إلى محمد بن يزيد : أن يأخذ آل موسى بن نصير وكل من التبس بهم حتى يوفوا ثلاثمائة ألف دينار ، ولا يرفع العذاب عنهم ، فقبض على عبد اللّه بن موسى ، فحبسه في السجن ، ثم جاء بريد آخر : بضرب عنقه ، فولى ضرب عنقه خالد بن أبي حبيب ، وأما عبد العزيز بن موسى ، فإنه كان عاملا لأبيه على الأندلس ، فتزوج بعد خروج أبيه إلى إفريقية امرأة لذريق ملك روم الأندلس ، الذي قتله طارق بن زياد . فجاءته من الدنيا بشئ عظيم لا يوصف ، فلمّا دخلت عليه ، قالت : « مالي أرى أهل مملكتك لا يعظمونك ولا يسجدون لك ، كما كان أهل مملكة زوجي يعظمونه ويسجدون له ؟ » وقالت : « إن هم سجدوا لك وعظّموك أخرجت لك كنز ملوك الأندلس » . فلما سمع ذلك منها ، أمر بباب فنقب في ناحية من قصره قبالة الموضع الذي يجلس فيه ، وكان يأذن للناس منه ، فكان يدخل الرجل حين يدخل منكّسا رأسه ، مكبّا على يديه ، لقصر الباب ، وهي على سريرها تنظر إلى الناس من حيث لا يرونها ، فلما رأت ذلك ظنّت أنّه سجود ، فقالت لعبد العزيز : « الآن أقررت عيني ، وأخرجت له أموالا عظيمة . وبلغ النّاس أنه إنّما أمر بهذا الباب ، ليخبرها أنه إنما أمر الناس يسجدون له ، فثار عليه حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري ، وزياد بن عابدة البلوى ، وزياد بن نابغة فيمن معهم من الناس فقتلوه ، وذلك في آخر سنة ثمان وتسعين ، في آخر